قطب الدين الراوندي
440
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذكرت انما يكون إذا صار اكتساب درهم حلال أصعب من احتمال ضربة السيف وتكون اليد السفلى خيرا من يد العليا على عكس الحال ، فان المعطي يعلم أن ماله من أي وجه وكيف هو ، وأحسن حاله أن يكون الحلال مشوبا بالحرام ، وربما يعطي رياء وسمعة أو على هوى نفسه أو لخطرات من وساوسه . فأما الذي يعطى فإنما يأخذ ما ظاهره طلق حلال ، لضرورة حاله يمسك رمقه به . وقيل : انما قال ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم الحلال ، أي من كسب الدرهم الحلال ووجدانه ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، لان المؤمن يرى العار في ذل السؤال ، وفي ذلك الزمان يصعب تحصيل شيء بالكسب حلالا حتى يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي على خلاف المعهود ، لمكان كون المعطى مستحقا مضطرا والمعطي أما ان يكون مرائيا كاذبا أو ممتنا على صاحبه المعطى ولعل المال لا يكون حلالا . وكأن هذا إشارة إلى وقت تهوش الدنيا قبل خروج المهدي عليه السلام . وقوله « التي تحمل ظهورها الأثقال » والمراد بالظهور : الإبل ( 1 ) ، أي ظهور إبلها . والنعمة : التنعم ، والنعيم المال والضيعة . وروي « من غير احراج » بالراء . والاحراج مصدر أحرجه ، أي أثمه . والاحراج ( 2 ) : الإثم . وأصله الضيق . والرواية بالواو « احواج » اظهر ( 3 ) . و « القتب » بالتحريك : رحل صغير على قدر السنام . والغارب : ما بين السنام والعنق . والعناء : التعب .
--> ( 1 ) في م : « للإبل » وليس « والمراد بالظهور : الإبل » في د . ( 2 ) في د ، ح وهامش م : والحرج . ( 3 ) في د وهامش م : وروى من غير احواج بالواو وهو أظهر .